آقا رضا الهمداني

75

مصباح الفقيه

ويحتمل قويّاً أن يكون وجه اعتبار قاعدة الإمكان لدى العرف والعقلاء : الغلبةَ ، وعلى هذا التقدير أيضاً لا يرجع إليها إلَّا في الموارد الخالية عن أمارةٍ مقتضية لخلافها ، كما لا يخفى وجهه ، وأمّا مع وجود ما يقتضي خلافها : فالحكم ما عرفت من الرجوع إلى الطرق التعبّديّة ، ومع فقدها فالمرجع استصحاب الحالة السابقة من الطهارة أو الحيض ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه على كلّ حال ، والله العالم بحقائق أحكامه . ( وتصير المرأة ذاتَ عادة بأن ترى الدم دفعة ثمّ ينقطع على أقلّ الطهر فصاعداً ثمّ تراه ثانياً بمثل تلك العدّة ) بلا خلاف فيه ، بل في الجواهر ( 1 ) وغيره ( 2 ) دعوى الإجماع عليه نقلًا وتحصيلًا ، خلافاً لما حكي ( 3 ) عن بعض العامّة من أنّها تصير ذاتَ عادة بمرّة واحدة ، وربما نقل ( 4 ) عن بعض أصحابنا موافقته . وفيه : ما لا يخفى بعد مخالفته للإجماع وصريح النصوص الآتية . وربما نوقش فيه : بمخالفته لمبدأ اشتقاق العادة فإنّها من العود . ويمكن التفصّي عنها بأنّ المراد من كونها ذات عادة كونها عارفةً بمقدار ما تقتضيه طبيعتها من قذف الدم بحسب استعداد مزاجها ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام 3 : 171 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 207 - 208 ، مدارك الأحكام 1 : 325 ، تذكرة الفقهاء 1 : 259 ، المسألة 84 . ( 3 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 1 : 325 ، وانظر : المهذّب للشيرازي - 1 : 48 ، والمجموع 2 : 417 ، وحلية العلماء 1 : 288 ، والعزيز شرح الوجيز 1 : 316 ، والمغني 1 : 363 ، والشرح الكبير 1 : 358 . ( 4 ) كما في جواهر الكلام 3 : 171 .